موقع مكتب سماحة المرجع الديني الأعلى السيد علي الحسيني السيستاني (دام ظله)

خطبة النصر من الصحن الحسيني الشريف لممثّل المرجعية الدينية العليا في كربلاء المقدّسة فضيلة العلاّمة الشيخ عبد المهدي الكربلائي في (26/ربيع الأول/1439هـ) الموافق (15/12/2017م)

نص ما ورد بشأن الأوضاع الراهنة في العراق في خطبة الجمعة لممثل المرجعية الدينية العليا في كربلاء المقدسة فضيلة العلاّمة السيد احمد الصافي في (21/ شوال /1436هـ) الموافق( 7/ آب/2015م )

نصائح وتوجيهات للمقاتلين في ساحات الجهاد

نص ما ورد بشأن الأوضاع الراهنة في العراق في خطبة الجمعة لممثل المرجعية الدينية العليا في كربلاء المقدسة فضيلة العلاّمة الشيخ عبد المهدي الكربلائي في (12/ رمضان /1435هـ) الموافق( 11/ تموز/2014م )

نصّ ما ورد بشأن الوضع الراهن في العراق في خطبة الجمعة التي ألقاها فضيلة العلاّمة السيد أحمد الصافي ممثّل المرجعية الدينية العليا في يوم (5/ رمضان / 1435 هـ ) الموافق (4/ تموز / 2014م)

نصّ ما ورد بشأن الأوضاع الراهنة في العراق في خطبة الجمعة التي ألقاها فضيلة العلاّمة السيد أحمد الصافي ممثّل المرجعية الدينية العليا في يوم (21 / شعبان / 1435هـ ) الموافق (20 / حزيران / 2014 م)

----- تصريح حول الأوضاع الراهنة في العراق (14/06/2014) -----

ما ورد في خطبة الجمعة لممثل المرجعية الدينية العليا في كربلاء المقدسة فضيلة العلاّمة الشيخ عبد المهدي الكربلائي في (14/ شعبان /1435هـ) الموافق ( 13/6/2014م ) بعد سيطرة (داعش) على مناطق واسعة في محافظتي نينوى وصلاح الدين وإعلانها أنها تستهدف بقية المحافظات

بيان صادر من مكتب سماحة السيد السيستاني -دام ظلّه - في النجف الأشرف حول التطورات الأمنية الأخيرة في محافظة نينوى

الكتب الفتوائية » الفتاوى الميسّـرة

حواريّة النَّجاسة ← → التقليد

ولمـاذا نـقلِّد ؟


ـ عرفتَ فيما مضى أنّ الشارع المقدّس قد أمرك ، ونهاك.. أمرَك بواجبات يتحتّم عليك أنْ تؤدّيها ، ونهاك عن محرّمات يتحتّم عليك أنْ تمتنع عنها ، ولكنْ بماذا أمرك ، وعن ماذا نهاك ؟ بعض ما أمرك به واضح في الشريعة تستطيعــ ربّماــ من خِلال ما ربّتك عليه بيئتك الملتزمة أنْ تشخّصه ، وبعض ما نهاك عنه واضح كذلك تستطيعــ ربّماــ مِن خلال تنشئتِك المحافظة أنْ تميّزه . والكثير الكثير ما بين هذه وتلك مِن الواجبات والمحرّمات ، ستبقى مجهولةً لك وللكثيرين مِن أمثالك غائبةً أو غائمة .
أضاف أبي :
ــ أنت تعرف أنّ الشريعة الإسلامية قد ألَمَّت بجميع جوانب حياتك المختلفة ، فوضعت لكلّ واقعة منها حكماً ، فكيف ستعرف حكمك الشرعي وأنت تُمارس نشاطاتك الحياتيّة المختلفة ، كيف ستعرف أنّ هذا الفعل يحلّه الشارع المقدَّس فتُباشره ، وأنّ هذا العمل يُحرّمه الشارع المقدّس فتنأَى عنه وتُجانبه .
‌تُرى هل يُمكنك أنْ ترجع في كلّ صغيرةٍ وكبيرة إلى الأدلّة الشرعيّة لتستخرج منها حكمك الشرعي ؟
* ولِمَ لا !!
ـ لقد بَعُدَت الشقّة يا بني ، بين عصرِك وعصرِ التشريع ، وقد أضفى هذا البُعد ؛ مع ضَياع كثير مِن النصوص الشرعيّة ، وتغيّر لغة وأساليب وأنماط التعبير ، ووجود الوضّاعينــ الذين اختلقوا أحاديثَ كثيرة وسرّبوها مع أحاديثنا المعتبرةــ صعوبات ومعوّقات عسَّرت عمليّة استخراج الحكم الشرعي .
ثُمّ أضافت مُشكلة وثاقة ناقلي الروايات لذلك عقدةً أُخرى في طريق الساعين لاستخراج الحكم الشرعي .
ثُمّ لنفترض أنّك استطعت أنْ تتحقّق بشكلٍ ما مِن وثاقة رواة النصّ وصدقهم ، ودقّتهم فيما ينقلون ، وضبطهم ؛ وأنّك استطعت أنْ تختزل الزمن لتضبط نبض إيقاع المفردات في دلالتها على معانيها ، فهل ستستطيع أنْ تهضم علماً عميقاً ، واسعاً ، متشعّباً يحتاج إلي مقدّمات طويلة ، وسير أغوارٍ عميقة ، لتحصل منه بعد ذلك على ما أنت بصدد معرفته ، والبحث عنه واستيبانه .
* وكيف العمل إذاً..؟‌
ـ ترجع إلى المتخصّصين في هذا العِلم أي ( الفقهاء ) ، فتأخذ أحكامك منهم.‌. ( تقلّدهم ) . ليس هذا في مجال عِلم الفقه فقط ، بل في كلّ علم . لقد أفرَزت الحضارة الحديثة مبدأ التخصّص في العلوم ، حيث أصبح لكلّ علم رجاله ومُتخصّصوه يُرجَع إليهم كلّما طرأت حاجةٌ ما لشأنٍ مِن شؤون ذلك العِلم .
واستطرد أبي قائلاً :
ـ لنأخذ مثلاً لذلك مِن عِلم الطب.. فلو مرِضتــ عافاك اللهــ فماذا ستفعل ؟
* أُراجع الطبيب ، وأعرض عليه حالتي المرضيّة ليشخّص المرض وليصف لي الدواء المناسب بعد ذلك .
ــ ولماذا لا تشخِّص أنت بنفسك مرضك وتصف الدواء ؟
* لست طبيباً .
ــ كذلك الحال في علم الفقه . أنت محتاج إلى مراجعة الفقيه المتخصِّص لمعرفة أمر الله ونهيه ، أو لعرض مشكلتك الشرعيّة عليه ، كاحتياجك إلى مراجعة الطبيب المتخصِّص ، لمعرفة أمرٍ طبّي ما ، أو لعرض حالتك المرضيّة عليه .
فكما أنّك محتاج إلى ( تقليد ) الطبيب في مجال اختصاصه ، أنتَ محتاج إلى ( تقليد ) الفقيه في مجال اختصاصه .
وكما أنّك ستبحث عن طبيبٍ فاضل ، عالِم في مجال اختصاصه ولا سيّما إذا كان مرضك خطيراً ، فأنت مُلزَم بالبحث عن فقيهٍ بارع في مجال اختصاصه ( لتقلّده ) وتأخذ منه حُكمك الشرعي كلّما استدعتك الظروف المُعاشة لاستيضاح حُكمٍ شرعيٍّ ما ، فيها .
* وكيف أعرف أنّ هذا الرجل فقيه ؟ أو أنّه أعلم الفقهاء وأفضلهم ؟
قال أبي مُجيباً :
ـ دعني أسألك.. كيف تعرف أنّ هذا الطبيب فاضل أو أنّه أفضل الأطباء في مجال اختصاصه لتراجعه ، وتسلّمه جسَدَك ، يفعل به ما يراه مناسباً لعلاجه ؟
* قلت له :
أعرف ذلك من سُؤال المهتمّين بشؤون الطب ، العارفين به ، ممَّن لهم علم ، ومعرفة ، ودراية ، و( خبرة ) وتجربة فيه ، أو أعرفُه لشهرته بين الناس و( شيوع ) وانتشار وذيوع اسمه في هذا الحقل العلمي .
ــ بالضبط.. وكذلك تعرف الفقيه ، أو الفقيه الأعلم .
تسأل شخصاً ملتزماً بالواجبات ، وتاركاً للمحرّمات ، ثقةً ، تتوفّر فيه القدرة ، والمعرفة ، والعِلم والعدالة و( الخبرة ) على تمييز المستوي العلمي للأشخاص في مجال الاختصاص .
أو ( يشيع ) ويشتهر ويذيع بين الناس ، فقاهةُ شخصٍ ، أو أعلميّته بين سائر الفقهاء ، بحيث تجعلك تلك الشهرة الواسعة وذلك الذيوع والانتشار ، و( الشيوع ) متأكّداً وواثقاً مِن فقاهته أو أعلميّته .
* وهل هناك شروط أُخرى فيمن يَجب علينا تقليده ، بعد أنْ نبلغ مبلغ الرجال ، عدا شرط الفقاهة ؟
ـ أنْ يكون مقلَّدك : رجلاً ، بالغاً ، عاقلاً ، مؤمناً ، عادلاً ، حيّاً غير ميّت ، طاهر المولدــ أي أنّ تكون ولادته قد تمّت وفق مقاييس وضوابط شرعيّةــ وألاّ يكون كثير الخطأ والنسيان والغفلة .
حسناً ها أنذا ذا قد بلغت مبلغ الرجال ، وقد عرفت منك شيئاً عن التقليد فماذا يجب عليَّ أنْ أفعل الآن ؟
ـ تقلّد أعلم فُقهاء عصرك ، وتعمل بما يفتي به في شؤونك المختلفة.. في أحكام وضوئكــ مثلاًــ وغُسلك ، وتيمّمك ، وصلاتك ، وصومك ، وحجّك ، وخُمسك ، وزكاتك ، وغيرها . كما تقلّده في معاملاتك.. في أحكام بيعكــ مثلاًــ وشرائك ، وحوالتك ، وزواجك ، وزراعتك ، وإجارتك ، ورهنك، ووصيّتك ، وهِبتك، ووقفك و.. و..
* ورحت أعدّد مع أبي..
وأمرك بالمعروف ، ونهيُك عن المنكر ، وإيمانك بالله ، وأنبيائه ورُسُله و..
ـ كلا.. الإيمان بالله وتوحيده ، ونبوّة نبيّنا محمّد ( صلّى الله عليه وآله ) وإمامة الأئمّة الاثني عشر ( عليهم السلام ) ، والمَعاد.. هذه أُمور لا يجوز التقليد فيها فهِي مِن أُصول الدين ، ولا يجوز التقليد في أُصول الدين ، بل يجب أنْ يعتقد كلّ مسلم بها اعتقاداً جازماً لا شكّ فيه ، ولا شُبهة ولا ضبابيّة ولا التواء ، واصلاً إلى إيمانٍ قاطع بالله ، باحثاً عنه بجهوده ، مُسخّراً ما منحه الله مِن طاقات فكريّة فيه منتهياً مِن خلال ذلك كلّه إلى قناعة تامّة راسخة لا تتزعزع به..
* طيّب.. ألا يحقُّ لي أنْ أُقلّد فقيهاً مَع وجود فقيهٍ أعلَم منه في مجال اختصاصه ؟
ـ يمكنك ذلك شرط أنْ لا تعلَم بوجود اختلاف بين فتاوى مقلَّدك وفتاوى الأعلم في مسائلك التي تحتاجها لتعمل بها .
* لو قلّدت الأعلم ، ولم تكُن له فتوى في مسألة ما تخصّني ؟ أو كانت له فتوى ولم يسعني استعلامها ؟
ـ ترجع إلى الأعلَم مِن بعده أي مَن يتلوه في العِلم مِن الفقهاء .
وإذا كان الباقون متساوين في العِلم فماذا أفعل ؟‌
ــ ترجع إلى مِن كان أورَع من غيره ، أي أكثر تثبّتاً وحِيطةً في الرأي الذي يتّخذه والفتوى التي يصدرها .
* وإذا لم يكن بعضهم أورَع مِن بعض ؟
ـ يمكنك أنْ تطبّق عمَلَك على فتوى أيٌّ منهم إلاّ في بعض الحالات المعيّنة حيثُ يجب فيها أنْ تعمل بالاحتياط ولا يسعُني في هذا المقام أنْ اشرحها لك .
* حسناً.. أستطيع حين أُراجع الطبيب أنْ أعرف رأيه في حالتي الصحّية لو استدعت صحّتي مراجعته فكيف أستطيع أنْ أعرف فتوى مقلَّدي في مسائلي الشرعيّة ؟ كيف أصل إلى فتاواه لأُطبّقها ؟ هل أُراجعه في كلّ مسألة ؟
ـ تستطيع معرفة فتاواه.. بسؤاله مباشرةً عنها ، أو بسؤالِ مَن تثق بنقله ومعرفته وأمانته في نقل تِلك الفتاوى ، أو بمراجعة كتبه الفقهيّة ، كرسالته العمليّة مع الاطمئنان بصحّتها .
* إذاً أطلب منك وأنت الثقة الأمين أنْ تعينني على معرفة فتاوى مقلّدي .
ابتسم أبي بوقار رزين ، واعتدل في جِلسَتِه بينما راحت عيناه توميَ بوميض موعد جلسة قادمة .
* قلت : نبدأ بالصلاة .
ــ قال : نبدأ بالصلاة .
وأضاف :
ـ غير أنّ الصلاة تتطلّب طهارة الانسان مِن كلّ ما يدنِّس طهارته .
* وما الّذي يدنِّس طهارة الانسان ؟
ـ تدنّس طهارة الانسان :
ـ ‌ أُمور ماديّة تقع في نِطاق عمَل الحواسّ كالنجاسات .
ـ وأُمور معنويّة غير مُدرَكة بالحواسّ لو ( حدَثت ) بأحدِ
أسبابها مِن جنابةٍ أو حيضٍ أو استحاضة أو نِفاسٍ أو مسِّ ميّتٍ أو نومٍ أو خُروجِ بولٍ أو غائطٍ أو ريح ، لَلَزِم إزالتها بالوضوء أو الغُسل أو التيمّم .
وتستدعينا هيكليّة البحث وصولاً إلى الصلاة أنْ نبدأ حوارنا ( بالنجاسات ) ، فنتعرّف عليها أوّلاً ، ثُمّ نتعرّف بعد ذلك على ( مطهّراتها ) ، لنضمن طهارة الجسَد مِن كلّ ما يَسلِب طهارته ، ويخدِش نقاءه .
ثُمّ نثنّي فنتحاوَر بما لو ( حدَث ) لوجَب ( غَسله بالوضوء ) أو ( مسحه بالتيمّم ) سَواء أحدَث مِن بولٍ أم غائطٍ أم ريحٍ أم نومٍ أم استحاضة قليلة أم غيرها .
ونستأنف ، فنتجاذب أطراف الحديث بما لو ( حدَث ) لوجب ( غَسله بالغُسل ) أو ( مسحه بالتيمّم ) سَواء أحدَث من جنابةٍ أم حيضٍ أم استحاضةٍ أم نفاسٍ أم مسّ ميّت .
رافعين مِن طريقنا كلّ ما يعترض أو يعيق فرصة التقرّب لله عزّ وجلّ بالصلاة ، فائزين بعد ذلك بلذّة الوقوف بين يديه مكبّرين مهلّلين حامدين موحّدين منعّمين بولَعِ ذِكره ودُعائه ، راجين أنْ يجعلنا ممّن ترسَّخت أشجار الشوق إليه في حدائق صدورهم ، وأخذَت لوعة محبّته بمجامع قلوبهم .
متناولين بعد الصلاة ما يتطلّب مثلها الطهارة كالصوم والحجّ وغيرها .
* إذن سنبدأ بالنجاسات أولاً ؟
ـ نعم سنبدأ بها أوّلا يوم غدٍ إنْ شاء الله .
* إن شاء الله .
* * *
حواريّة النَّجاسة ← → التقليد
العربية فارسی اردو English Azərbaycan Türkçe Français