موقع مكتب سماحة المرجع الديني الأعلى السيد علي الحسيني السيستاني (دام ظله)

بسم الله الرحمن الرحيم
تعليقاً على قرار الولايات المتحدة الاعتراف بمدينة القدس عاصمة للكيان الاسرائيلي صرح مصدر مسؤول في مكتب السيد السيستاني في النجف الاشرف بما يلي:
ان هذا القرار مدان ومستنكر، وقد اساء الى مشاعر مئات الملايين من العرب والمسلمين، ولكنه لن يغير من حقيقة ان القدس ارض محتلة يجب ان تعود الى سيادة اصحابها الفلسطينيين مهما طال الزمن ، ولا بد ان تتضافر جهود الامة وتتحد كلمتها في هذا السبيل والله ولي التوفيق.



نص ما ورد بشأن الأوضاع الراهنة في العراق في خطبة الجمعة لممثل المرجعية الدينية العليا في كربلاء المقدسة السيد احمد الصافي في (21/ شوال /1436هـ) الموافق( 7/ آب/2015م )

نصائح وتوجيهات للمقاتلين في ساحات الجهاد

نص ما ورد بشأن الأوضاع الراهنة في العراق في خطبة الجمعة لممثل المرجعية الدينية العليا في كربلاء المقدسة الشيخ عبد المهدي الكربلائي في (12/ رمضان /1435هـ) الموافق( 11/ تموز/2014م )

نصّ ما ورد بشأن الوضع الراهن في العراق في خطبة الجمعة التي ألقاها فضيلة العلاّمة السيد أحمد الصافي ممثّل المرجعية الدينية العليا في يوم (5/ رمضان / 1435 هـ ) الموافق (4/ تموز / 2014م)

نصّ ما ورد بشأن الأوضاع الراهنة في العراق في خطبة الجمعة التي ألقاها فضيلة العلاّمة السيد أحمد الصافي ممثّل المرجعية الدينية العليا في يوم (21 / شعبان / 1435هـ ) الموافق (20 / حزيران / 2014 م)

----- تصريح حول الأوضاع الراهنة في العراق (14/06/2014) -----

ما ورد في خطبة الجمعة لممثل المرجعية الدينية العليا في كربلاء المقدسة الشيخ عبد المهدي الكربلائي في (14/ شعبان /1435هـ) الموافق ( 13/6/2014م ) بعد سيطرة (داعش) على مناطق واسعة في محافظتي نينوى وصلاح الدين وإعلانها أنها تستهدف بقية المحافظات

بيان صادر من مكتب سماحة السيد السيستاني -دام ظلّه - في النجف الأشرف حول التطورات الأمنية الأخيرة في محافظة نينوى

الكتب الفتوائية » منهاج الصالحين ـ الجزء الثاني

آداب التجارة ← → كتاب التجارة

مـُـقـدّمـة

التجارة في الجملة من المستحبات الأكيدة في نفسها ، و قد تستحب لغيرها ، و قد تجب ـ كذلك ـ إذا كانت مقدمة لواجب أو مستحب ، و قد تكره لنفسها أو لغيرها ، و قد تحرم كذلك ، و المحرم منها أصناف ، و هنا مسائل :

مسألة 1 : لا يجوز التكسب بالخمر و باقي المسكرات المائعة ، و الخنزير ، و الكلب غير الصيود ، و كذا الميتة النجسة على الأحوط ، و لا فرق بين أنواع التكسب من البيع و الشراء و جعلها ثمنا في البيع و أجرة في الإجارة و عوضا عن العمل في الجعالة و غير ذلك من أنحاء المعاوضة عليها ، و في حكم ذلك جعلها مهرا في النكاح و عوضا في الطلاق الخلعي ، بل و كذا هبتها و الصلح عليها بلا عوض على الأظهر . نعم ما يكون منها ذو منفعة محللة مقصودة عند العقلاء فلا بأس بإعارته و إجارته لمنافعه المحللة ككلب الماشية و الزرع و البستان و الدور و كشف الجرائم و نحو ذلك .
و أما سائر الأعيان النجسة غير ما ذكر فالظاهر جواز بيعها إذا كانت لها منفعة محللة معتد بها كبيع العذرة للتسميد و الدم للتزريق و نحو ذلك ، و كذلك تجوز هبتها و المعاوضة عليها بسائر أنحاء المعاوضات .
مسألة 2 : الأعيان المتقدمة التي مر أنه لا يجوز بيعها و لا سائر أنحاء المعاوضة عليها لا يبعد ثبوت حق الاختصاص لصاحبها فيها ، فلو صار خله خمرا أو ماتت دابته أو استولى على كلب غير كلب الصيد لا يجوز أخذ شيء من ذلك قهرا عليه ، و كذا الحكم في سائر الموارد ، و يجوز له أن يأخذ مبلغا من المال ليرفع يده عنه و يخلي بينه و بين الباذل فيصير هو صاحب الحق باستيلائه عليه ، كما يجوز له نقل حقه إلى غيره بلا عوض كالصلح مجانا ، و أما نقله مع العوض فلا يخلو عن إشكال .
مسألة 3 : الظاهر أن الميتة الطاهرة ـ كالسمك الطافي ـ يجوز بيعها و المعاوضة عليها ، فيما إذا كانت لها منفعة محللة معتد بها عند العرف بحيث يصح عندهم بذل المال بإزائها ، و إن كان الأولى رعاية الاحتياط بالاجتناب عن بيعها و بذل المال بإزاء رفع اليد عنها لا بإزاء العين نفسها كما مر في الميتة النجسة .
مسألة 4 : يجوز بيع ما لا تحله الحياة من أجزاء الميتة النجسة إذا كانت له منفعة محللة معتد بها كشعرها و صوفها و نحوهما .
مسألة 5 : يجوز الانتفاع بالأعيان النجسة في غير الجهة المحرمة مثل التسميد بالعذرات ، و الإشعال بها ، و الطلي بدهن الميتة النجسة ، و الصبغ بالدم ، و غير ذلك .
مسألة 6 : يجوز بيع الأرواث الطاهرة إذا كانت لها منفعة محللة معتد بها ـ كما هي كذلك اليوم ـ و كذلك الأبوال الطاهرة .
مسألة 7 : يجوز بيع المتنجس القابل للتطهير كالفراش و كذا غير القابل له مع عدم توقف منافعه المتعارفة السائغة على الطهارة ـ كبعض الأدهان و الصابون المتنجس ـ بل حتى مع توقفها عليها كالدبس و العسل و الدهن المعد للأكل و السكنجبين فيما إذا كانت لها منفعة محللة معتد بها عند العرف ، و لو لم تكن لها منفعة محللة لا يجوز بيعها و لا المعاوضة عليها على الأحوط وجوبا ، و الظاهر بقاؤها على ملكية مالكها ، و يجوز أخذ شيء بإزاء رفع اليد عنها .
مسألة 8 : يجب على البائع إعلام المشتري بنجاسة المتنجس فيما إذا كان مع عدم الإعلام في معرض مخالفة تكليف إلزامي تحريمي ـ كاستعماله في الأكل أو الشرب ـ أو وجوبي ـ كاستعمال الماء المتنجس في الوضوء أو الغسل و إتيان الفريضة بهما ـ هذا مع احتمال تأثير الإعلام في حقه بأن لم يحرز كونه غير مبال بالدين مثلا و إلا لم يجب الإعلام .
مسألة 9 : لا تجوز التجارة بما يكون آلة للحرام بأن يكون بماله من الصورة الصناعية ـ التي بها قوام ماليته عند العرف و لأجلها يقتنيه الناس غالبا ـ لا يناسب أن يستعمل إلا في عمل محرم ، و له أنواع ( منها ) الأصنام و شعائر الكفر كالصلبان و ( منها ) آلات القمار كالنرد و الشطرنج و ( منها ) آلات اللهو المحرم ، إلى غير ذلك من الأنواع التي سيأتي ذكر بعضها الآخر إن شاء الله تعالى .

مسألة 10 : الآلات المخترعة لالتقاط الأصوات و الصور أو تسجيلها أو إذاعتها و نشرها هي ـ في الغالب ـ من الآلات المشتركة بين الحلال والحرام ، فيجوز بيعها والعاوضة عليها واقتناؤها واستعمالها في منافعها المحللة ، كإسماع القرآن المجيد و استماعه و نشر الأحكام الشرعية و المواعظ الدينية و التعزية و الأخبار و تعليم العلوم و الصنائع المحللة و التعريف بالأمتعة و البضائع التجارية و مشاهدة عجائب الخلقة و نحو ذلك ، و يحرم استعمالها في الأمور المحرمة كالأمر بالمنكر و النهي عن المعروف و نشر الأفكار الهدامة و الصور الخلاعية المثيرة للشهوات الشيطانية و كل ما يوجب الانحطاط الفكري و الخلقي للمسلمين و إذا صار بعض ما ذكر من الآلات مصداقا لآلة الحرام بالمعنى المتقدم فلا إشكال في عدم جواز بيعه و المعاوضة عليه .
مسألة 11 : كما يحرم بيع آلة الحرام يحرم عملها ، و أخذ الأجرة عليها ، بل يجب إعدامها و لو بتغيير هيئتها فيما إذا توقف على ذلك النهي عن المنكر المترتب عليه و إلا لم يجب و إن كان أحوط ، و يجوز بيع مادتها من الخشب و النحاس و الحديد بعد تغيير هيئتها بل قبله ، لكن لا يجوز دفعها إلى المشتري إلا مع الوثوق بأن المشتري يغيرها ، أما مع عدم الوثوق بذلك فالظاهر جواز البيع و إن أثم بترك التغيير مع انحصار الفائدة في الحرام ، أما إذا كانت لها فائدة محللة و لو قليلة لم يجب تغييرها .
مسألة 12 : تحرم و لا تصح المعاملة بالنقود الساقطة عن الاعتبار أو المدلسة التي يغش بها الناس ، فلا يجوز جعلها عوضا أو معوضا عنها في المعاملة مع جهل من تدفع إليه ، أما مع علمه ففيه إشكال ، و الأظهر الجواز ، بل الظاهر جواز دفع الظالم بها من دون إعلامه بأنها مغشوشة ، و في وجوب إزالة صورتها إشكال ، و الأظهر عدمه .
مسألة 13 : يجوز بيع السباع ، كالهر و الأسد و الذئب و نحوها إذا كانت لها منفعة محللة و كذا يجوز بيع الحشرات و غيرها مما يحرم أكله ـ إلا الكلب و الخنزير ـ فيما إذا كانت كذلك كالعلق الذي يمص الدم و دود القز و نحل العسل و الفيل ، أما إذا لم تكن لها منفعة محللة فلا يصح بيعها على الأحوط .
مسألة 14 : المراد بالمنفعة المحللة في المسألة السابقة هي الفائدة المحللة التي بلحاظها تكون للشيء قيمة سوقية معتد بها و أن اختص العلم بوجودها ببعض أصحاب الاختصاص ، سواء أ كانت مرغوبا فيها لعامة الناس أم لصنف خاص منهم ، في مطلق الحالات أم في الحالات الطارئة . كما في الأدوية و العقاقير المحتاج إليها للتداوي .
مسألة 15 : المشهور المنع عن بيع أواني الذهب و الفضة للتزيين أو لمجرد الاقتناء ، و الأقوى الجواز ، و إنما يحرم استعمالها في الأكل و الشرب بل و في غيرهما أيضا على الأحوط كما مر .
مسألة 16 : لا يصح على الأحوط بيع المصحف الشريف على الكافر و يحرم تمكينه منه فيما إذا كان في معرض الإهانة و الهتك و أما إذا كان تمكينه لإرشاده و هدايته مثلا فلا بأس به ، و الأحوط استحبابا الاجتناب عن بيعه على المسلم فإذا أريدت المعاوضة عليه فلتجعل المعاوضة على الغلاف و نحوه ، أو تكون المعاوضة بنحو الهبة المشروطة بعوض ، و أما الكتب المشتملة على الآيات و الأدعية و أسماء الله تعالى فالظاهر جواز بيعها على الكافر فضلا عن المسلم ، و كذا كتب أحاديث المعصومين ( عليهم السلام ) كما يجوز تمكينه منها .
مسألة 17 : يحرم بيع العنب أو التمر ليعمل خمرا ، أو الخشب ـ مثلا ـ ليعمل صنما ، أو آلة لهو ، أو نحو ذلك سواء أ كان تواطؤهما على ذلك في ضمن العقد أم في خارجه مع وقوع العقد مبنياً عليه ، و إذا باع و اشترط الحرام صح البيع و فسد الشرط ، و كذا تحرم و لا تصح إجارة المساكن لتباع فيها الخمر ، أو تحرز فيها ، أو يعمل فيها شيء من المحرمات ، و كذا تحرم و لا تصح إجارة السفن أو الدواب أو غيرها لحمل الخمر ، و الأجرة في ذلك محرمة و أما بيع العنب ممن يعلم أنه يعمله خمرا ، أو إجارة المسكن ممن يعلم أنه يحرز فيه الخمر ، أو يعمل به شيئا من المحرمات من دون تواطؤهما على ذلك في عقد البيع أو الإجارة أو قبله ، فقيل أنه حرام و هو الأحوط و لكن الأظهر الجواز ، نعم لا يجوز بيع الخشب و نحوه لمن يصنع منه شعائر الكفر كالصلبان و الأصنام و لو من غير تواطؤ على ذلك على الأظهر .
مسألة 18 : التصوير على ثلاثة أقسام :
الأول : تصوير ذوات الأرواح من الإنسان و الحيوان و غيرهما تصويرا مجسما كالتماثيل المعمولة من الخشب و الشمع و الحجر و الفلزات ، و هذا محرم مطلقا على الأحوط . سواء كان التصوير تاما أو ما بحكمه كتصوير الشخص جالسا أو واضعا يديه خلفه أم كان ناقصا ، من غير فرق بين أن يكون النقص لفقد ما هو دخيل في الحياة كتصوير شخص مقطوع الرأس أو لفقد ما ليس دخيلا فيها كتصوير شخص مقطوع الرجل أو اليد ، و أما تصوير بعض بدن ذي الروح كرأسه أو رجله و نحوهما مما لا يعد تصويرا ناقصا لذي الروح فلا بأس به كما لا بأس باقتناء الصور المجسمة و بيعها و شرائها و إن كان يكره ذلك .
الثاني : تصوير ذوات الأرواح من غير تجسيم سواء كان بالرسم أم بالحفر أم بغيرهما ، و هذا جائز على الأظهر ، و منه التصوير الفوتغرافي و التلفزيوني المتعارف في عصرنا .
الثالث : تصوير غير ذوات الأرواح كالورد و الشجر و نحوهما ، و هذا جائز مطلقا و إن كان مجسما .

مسألة 19 : يحرم تصوير ما يكون وسيلة عادية لعمل محرم كالأصنام و نحوها سواء أ كان لإنسان أو حيوان أو غيرهما ، و كذا يحرم تصوير شخص تخليدا لذكراه و تعظيما له إذا كان اللازم شرعا امتهانه و محو ذكره ، و كذا يحرم تصوير الصور الخلاعية التي تعتبر وسيلة لترويج الفساد و إشاعة الفاحشة بين المسلمين ، و كذا يحرم تصوير المقدسات على نحو يستلزم هتكها و إهانتها و لعل منه تصوير أهل الجاهلية إبراهيم و إسماعيل عليهما السلام و في أيديهما الأزلام ـ كما قيل ـ و لا فرق في حرمة ما ذكر كله بين أن تكون الصورة مجسمة أو لا ، و لا بين كونها تامة أو ناقصة ، و لا بين أن تكون معمولة باليد أو بالمكائن و الآلات الحديثة ، و كما يحرم عملها لا يصح بيعها و يحرم أخذ الأجرة عليها و التزيين بها ، نعم لا بأس باقتناء الفرش التي عليها التماثيل التي تعظمها الكفار ـ مما تستحق الإهانة ـ إذا افترشت على الأرض ووطأت بالمشي عليها .
مسألة 20 : الغناء حرام فعله و استماعه و التكسب به ، و الظاهر أنه الكلام اللهوي ـ شعرا كان أو نثرا ـ الذي يؤتى به بالألحان المتعارفة عند أهل اللهو و اللعب ، و في مقومية الترجيع و المد له إشكال ، و العبرة بالصدق العرفي ، و لا يجوز أن يقرأ بهذه الألحان القرآن المجيد و الأدعية و الأذكار و نحوها بل و لا ما سواها من الكلام غير اللهوي على الأحوط وجوبا .
و قد يستثنى من الغناء المحرم : غناء النساء في الأعراس إذا لم يضم إليه محرم آخر من الضرب بالطبل و التكلم بالباطل و دخول الرجال على النساء و سماع أصواتهن على نحو يوجب تهيج الشهوة و لكن هذا الاستثناء لا يخلو عن إشكال ، و أما الحداء المتعارف فليس بغناء و لا بأس به كما لا بأس بما يشك ـ من جهة الشبهة المصداقية ـ في كونه غناء أو ما بحكمه ـ و أما الموسيقى فما كان منها مناسبا لمجالس اللهو و اللعب كما هو الحال فيما يعزف بآلات الطرب كالعود و الطنبور و القانون و القيثارة و نحوها فهي محرمة كالغناء ، و أما غيرها كالموسيقى العسكرية و الجنائزية فالأحوط الأولى الاجتناب عنها أيضا .
مسألة 21 : معونة الظالمين في ظلمهم ، بل في كل محرم حرام أما معونتهم في غير المحرمات من المباحات و الطاعات فلا بأس بها ، إلا أن يعد الشخص بها من أعوانهم و المنسوبين إليهم فتحرم ، و سيأتي ما يسوغها في المسألة ( 39 ) إن شاء الله تعالى .
مسألة 22 : اللعب بآلات القمار كالشطرنج ، و الدوملة ، و النرد ( الطاولي ) و غيرها مما أعد لذلك حرام مع الرهن ، و يحرم أخذ الرهن أيضا ، و لا يملكه الغالب ، و أما اللعب بها إذا لم يكن رهن فيحرم في النرد و الشطرنج على الأقوى ، بل و لا يترك الاحتياط في غيرهما أيضا ، و يحرم اللعب بغير الآلات المعدة للقمار إذا كان مع الرهن ، كالمراهنة على حمل الوزن الثقيل ، أو على المصارعة أو على القفز أو نحو ذلك ، و يحرم أخذ الرهن ، و أما إذا لم يكن رهن فالأظهر الجواز .
مسألة 23 : عمل السحر و تعليمه و تعلمه و التكسب به حرام مطلقا و إن كان لدفع السحر على الأحوط ، نعم يجوز بل يجب إذا توقفت عليه مصلحة أهم كحفظ النفس المحترمة المسحورة ، و المراد بالسحر ما يوجب الوقوع في الوهم بالغلبة على البصر أو السمع أو غيرهما ، و في كون تسخير الجن أو الملائكة أو الإنسان من السحر إشكال ، و الأظهر تحريم ما كان مضرا بمن يحرم الإضرار به دون غيره .
مسألة 24 : القيافة حرام . و هي إلحاق الناس بعضهم ببعض أو نفي بعضهم عن بعض استنادا إلى علامات خاصة على خلاف الموازين الشرعية في الإلحاق و عدمه ، و أما استكشاف صحة النسب أو عدمها باتباع الطرق العلمية الحديثة في تحليل الجينات الوراثية فليس من القيافة و لا يكون محرما .
مسألة 25 : الشعبذة ـ و هي : إراءة غير الواقع واقعا بسبب الحركة السريعة الخارجة عن العادة ـ حرام ، إذا ترتب عليها عنوان محرم كالإضرار بمؤمن و نحوه .
مسألة 26 : الكهانة حرام . و هي : الإخبار عن المغيبات بزعم أنه يخبره بها بعض الجان ، أما إذا كان اعتمادا على بعض الأمارات الخفية فالظاهر أنه لا بأس به إذا اعتقد صحته أو اطمأن به ، و كما تحرم الكهانة يحرم التكسب بها و الرجوع إلى الكاهن و تصديقه فيما يقوله .

مسألة 27 : النجش ـ و هو :أن يزيد الرجل في ثمن السلعة ، و هو لا يريد شراءها ، بل لأن يسمعه غيره فيزيد لزيادته ـ حرام مطلقا و إن خلا عن تغرير الغير و غشه على الأحوط ، و لا فرق في ذلك بين ما إذا كان عن مواطاة مع البائع و غيره .
مسألة 28 : التنجيم حرام ، و هو : الإخبار عن الحوادث ، مثل الرخص و الغلاء و الحر و البرد و نحوها ، استنادا إلى الحركات الفلكية و الطوارئ الطارئة على الكواكب ، من الاتصال بينها ، أو الانفصال ، أو الاقتران ، أو نحو ذلك ، باعتقاد تأثيرها في الحادث ، على وجه الاستقلال أو الاشتراك مع الله تعالى ، دون مطلق التأثير ، نعم يحرم الإخبار بغير علم عن هذه الأمور و غيرها مطلقا ،و ليس من التنجيم المحرم الإخبار عن الخسوف و الكسوف و الأهلة و اقتران الكواكب و انفصالها بعد كونه ناشئا عن أصول و قواعد سديدة و كون الخطأ الواقع فيه أحيانا ناشئا من الخطأ في الحساب و إعمال القواعد كسائر العلوم .
مسألة 29 : الغش حرام . فعن رسول الله صلى الله عليه و آله أنه قال : « من غش أخاه المسلم نزع الله بركة رزقه ، و سد عليه معيشته و وكله إلى نفسه »، و يكون الغش بإخفاء الأدنى في الأعلى ، كمزج الجيد بالرديء و بإخفاء غير المراد في المراد ، كمزج الماء باللبن ، و بإظهار الصفة الجيدة مع أنها مفقودة واقعا ، مثل رش الماء على بعض الخضروات ليتوهم أنها جديدة و بإظهار الشيء على خلاف جنسه ، مثل طلي الحديد بماء الفضة أو الذهب ليتوهم أنه فضة أو ذهب و قد يكون بترك الإعلام مع ظهور العيب و عدم خفائه ، كما إذا أحرز البائع اعتماد المشتري عليه في عدم إعلامه بالعيب فاعتقد أنه صحيح و لم ينظر في المبيع ليظهر له عيبه ، فإن عدم إعلام البائع بالعيب ـ مع اعتماد المشتري عليه ـ غش له .
مسألة 30 : الغش و إن حرم لا تفسد المعاملة به ، لكن يثبت الخيار للمغشوش بعد الاطلاع ، إلا في إظهار الشيء على خلاف جنسه كبيع المطلي بماء الذهب أو الفضة على أنه منهما ، فإنه يبطل فيه البيع ، و يحرم الثمن على البائع ، هذا إذا وقعت المعاملة على شخص ما فيه الغش ، و أما إذا وقعت على الكلي في الذمة و حصل الغش في مرحلة الوفاء فللمغشوش أن يطلب تبديله بفرد آخر لا غش فيه .
مسألة 31 : لا تصح الإجارة على ما علم من الشرع لزوم الإتيان به مجانا ، واجبا كان أو مستحبا ، عينيا كان أو كفائيا ، عباديا كان أو توصليا ، و من هذا القبيل فعل الفرائض اليومية و نوافلها و صوم شهر رمضان و حجة الإسلام إذا كان المقصود أن يأتي بها الأجير عن نفسه ، و منه أيضا القضاء بين الناس
و الأذان للصلاة و تغسيل الأموات و تكفينهم و الصلاة عليهم ـ على إشكال في الأمثلة الأربعة الأخيرة لا يترك معه الاحتياط ـ و أما ما لا يعتبر فيه المجانية شرعا فيجوز الاستئجار له سواء أ كان مستحبا من نفسه كما لو استأجره على أن ينوب عن غيره في عبادة من صلاة أو غيرها إذا كانت مما تشرع فيه النيابة ، أم كان واجبا كما لو استأجر الطبيب ليصف الدواء للمريض أو يعالجه من مرضه و نحو ذلك ، و كذا لو استأجر من يقوم بفعل الواجبات التي يتوقف عليها النظام كتعليم بعض علوم الزراعة و الصناعة و الطب ، و لو استأجره لتعليم الأحكام الشرعية فيما هو محل الابتلاء فالأحوط البطلان و حرمة الأجرة ، و في عموم الحكم لما لا يكون محلا للابتلاء إشكال و الأظهر الجواز و الصحة .
مسألة 32 : يحرم النوح بالباطل ، أي بما يكون كذبا و لا بأس بالنوح بالحق .
مسألة 33 : يحرم هجاء المؤمن ، و هو ذكر نواقصه و مثالبه ـ شعرا كان أو نثرا ـ و لا يستحسن هجاء مطلق الناس إلا إذا اقتضته المصلحة العامة ، و ربما يصير واجبا حينئذ كهجاء الفاسق المبتدع لئلا يؤخذ ببدعته .
مسألة 34 : يحرم الفحش من القول ، و هو ما يستقبح التصريح به أما مع كل أحد أو مع غير الزوجة ، فيحرم الأول مطلقا و يجوز الثاني مع الزوجة دون غيرها .

مسألة 35 : تحرم الرشوة على القضاء بالحق أو الباطل ، و أما الرشوة على استنقاذ الحق من الظالم فجائزة ، و إن حرم على الظالم أخذها .
مسألة 36 : يحرم حفظ كتب الضلال و نشرها و قرائتها و بيعها و شرائها مع احتمال ترتب الضلال لنفسه أو لغيره ، فلو أمن من ذلك جاز ، كما يجوز إذا كانت هناك مصلحة أهم و المقصود بكتب الضلال ما يشتمل على العقائد و الآراء الباطلة سواء ما كانت مخالفة للدين أو المذهب .
مسألة 37 : يحرم على الرجل لبس الذهب كالتختم به و نحوه بل الأحوط لزوما ترك التزين به من غير لبس أيضا كتلبيس مقدم الأسنان به أو
جعل أزرار اللباس منه .
مسألة 38 : يحرم الكذب : و هو : الإخبار بما ليس بواقع ، و لا فرق في الحرمة بين ما يكون في مقام الجد و ما يكون في مقام الهزل ما لم ينصب قرينة حالية أو مقالية على كونه في مقام الهزل و إلا ففي حرمته إشكال . و لو تكلم بصورة الخبر ـ هزلا ـ بلا قصد الحكاية و الإخبار فلا بأس به و مثله التورية بأن يقصد من الكلام معنى من معانيه مما له واقع ، و لكنه خلاف الظاهر ، كما أنه يجوز الكذب لدفع الضرر عن نفسه أو عن المؤمن ، بل يجوز الحلف كاذبا حينئذ ، و يجوز الكذب أيضا للإصلاح بين المؤمنين ، و الأحوط ـ وجوبا ـ الاقتصار فيهما على صورة عدم تيسر التورية ، و أما الكذب في الوعد ، بأن يخلف في وعده فالأحوط الاجتناب عنه مهما أمكن و لو بتعليق الوعد على مشيئة الله تعالى أو نحوها ، و أما لو كان حال الوعد بانيا على الخلف فالظاهر حرمته ، بلا فرق في ذلك بين الوعد مع الأهل و غيرها على الأحوط .
مسألة 39 : يحرم الدخول في الولايات و المناصب من قبل السلطة الجائرة و هو على قسمين : ( الأول ) : فيما إذا كان أصل العمل مشروعا في نفسه مع قطع النظر عن توليه من قبل الجائر ، كجباية الحقوق الشرعية من الخراج و المقاسمة و الزكاة بشرائطها المقررة شرعا ، و كتعليم العلوم المحللة و كإدارة المصانع و الدوائر و نحو ذلك .
و هذا يسوغه أمران :
أ ـ أن يكون للقيام بمصالح المسلمين و أخوانه في الدين ، فإنه لا بأس به حينئذ ، بل لو كان بقصد الإحسان إلى المؤمنين و دفع الضرر عنهم كان راجحا بل ربما صار واجبا في بعض أنواعه بالنسبة إلى بعض الأشخاص .
ب ـ الإكراه ، بأن يوعده الجائر على الترك بما يوجب الضرر على نفسه أو عرضه أو ماله المعتد به أو على بعض من يتعلق به بحيث يكون الإضرار بذلك الشخص إضرارا بالمكره عرفا كالإضرار بأبيه أو أخيه أو ولده أو نحوهم ممن يهمه أمره ، و مثل الإكراه الاضطرار لتقية و نحوها .
الثاني : فيما إذا كان العمل محرما في نفسه ، و هذا يسوغه الأمر الثاني المتقدم إذا كان عدم مشروعية العمل من حقوق الله تعالى و لم يكن يترتب على الإتيان به فساد الدين و اضمحلال حوزة المؤمنين و نحو ذلك من المهمات ، و أما إذا كان عدم مشروعيته من حقوق الناس فإن كان فيه إتلاف النفس المحترمة لم يجز ارتكابه لأجل الإكراه و نحوه مطلقا ، و إلا فإن وجب عليه التحفظ على نفسه من الضرر المتوعد به فاللازم الموازنة بين الأمرين و تقديم ما هو الأكثر أهمية منهما في نظر الشارع ، و هنا صور كثيرة لا يسع المقام بيانها .
مسألة 40 : ما تأخذه الحكومة من الضرائب الشرعية المجعولة ـ بشرائط خاصة ـ على الأراضي و الأشجار و النخيل يجوز أخذه منها بعوض أو مجانا ، بلا فرق بين الخراج و هو ضريبة النقد ، و المقاسمة و هي ضريبة السهم من النصف أو العشر و نحوهما ، و كذا المأخوذ بعنوان الزكاة ، و الظاهر براءة ذمة المالك بالدفع إليها إذا لم يجد بدا من ذلك . بل الظاهر إنه لو لم تباشر الحكومة أخذه و حولت شخصا على المالك في أخذه منه جاز للمحول أخذه و برئت ذمة المحول عليه إذا كان مجبورا على دفعه إلى من تحلوله عليه . و الأقوى عدم الفرق فيما ذكر بين الحاكم المخالف المدعي للخلافة العامة و غيره حتى الحاكم المؤالف ، نعم في عموم الحكم للحاكم الكافر و من تسلط على بلدة خروجا على حكومة الوقت إشكال .

مسألة 41 : إذا دفع إنسان مالا إلى آخر و وكله في توزيعه على طائفة من الناس و كان المدفوع إليه منهم ، فإن لم يفهم من الدافع الإذن له في الأخذ من ذلك المال لم يجز له الأخذ منه أصلا ، و إن فهم الإذن جاز له أن يأخذ منه مثل أحدهم أو أقل أو أكثر على حسب ما فهم من الإذن ، و إن فهم الإذن في أصل الأخذ دون مقداره جاز له أن يأخذ بمقدار ما يعطيه لغيره .
مسألة 42 : جوائز الظالم حلال ، و إن علم إجمالا أن في ماله حراما ، و كذا كل ما كان في يده يجوز أخذه منه و تملكه و التصرف فيه بإذنه ، إلا أن يعلم أنه غصب ، فلو أخذ منه ـ حينئذ ـ وجب رده إلى مالكه ، إن عرف بعينه ، فإن جهل و تردد بين جماعة محصورة أعلمهم بالحال فإن ادعاه أحدهم و أقره عليه الباقي أو اعترفوا أنه ليس لهم سلمه إليه ، و إن ادعاه أزيد من واحد فإن تراضوا بصلح أو نحوه فهو ، و إلا تعين الرجوع إلى الحاكم الشرعي في حسم الدعوى ، و إن أظهر الجميع جهلهم بالحال و امتنعوا عن التراضي بينهم فالأظهر لزوم العمل بالقرعة و الأحوط تصدي الحاكم الشرعي أو وكيله لإجرائها .
و إن تردد المالك بين جماعة غير محصورة تصدق به عنه مع الإذن من الحاكم الشرعي على الأحوط لزوما إن كان يائسا عن معرفته ، و إلا وجب الفحص عنه و إيصاله إليه .
مسألة 43 : يكره احتراف بعض المعاملات كبيع الصرف ، و بيع الأكفان ، و بيع الطعام ، كما يكره أن يكون الإنسان جزارا أو حجاما ، و لا سيما مع الشرط بأن يشترط أجرة ، و يكره أيضا التكسب بضراب الفحل ، بأن يؤجره لذلك ، أو بغير إجارة بقصد العوض ، أما لو كان بقصد المجانية فلا بأس بما يعطى بعنوان الهدية .
مسألة 44 : لا يجوز بيع أوراق اليانصيب ، فإذا كان الإعطاء بقصد البدلية عن الفائدة المحتملة فالمعاملة باطلة ، و أما إذا كان الإعطاء مجانا كما إذا كان بقصد الاشتراك في مشروع خيري فلا بأس به ، و على كلا التقديرين فالمال المعطى لمن أصابت القرعة باسمه إذا كان المتصدي لها شركة غير أهلية من المال المجهول مالكه ، لابد من مراجعة الحاكم الشرعي لإصلاحه .
مسألة 45 : يجوز إعطاء الدم إلى المرضى المحتاجين إليه ، كما يجوز أخذ العوض في مقابله على ما تقدم .
مسألة 46 : يحرم حلق اللحية و أخذ الأجرة عليه على الأحوط لزوما إلا إذا أكره على الحلق أو اضطر إليه لعلاج أو نحوه ، أو خاف الضرر على تقدير تركه ، أو كان تركه حريجاً بالنسبة إليه كما إذا كان يوجب سخرية و مهانة شديدة لا يتحملها ، ففي هذه الموارد لا إشكال في جواز الحلق .
آداب التجارة ← → كتاب التجارة
العربية فارسی اردو English Azərbaycan Türkçe Français