موقع مكتب سماحة المرجع الديني الأعلى السيد علي الحسيني السيستاني (دام ظله)

بسم الله الرحمن الرحيم
تعليقاً على قرار الولايات المتحدة الاعتراف بمدينة القدس عاصمة للكيان الاسرائيلي صرح مصدر مسؤول في مكتب السيد السيستاني في النجف الاشرف بما يلي:
ان هذا القرار مدان ومستنكر، وقد اساء الى مشاعر مئات الملايين من العرب والمسلمين، ولكنه لن يغير من حقيقة ان القدس ارض محتلة يجب ان تعود الى سيادة اصحابها الفلسطينيين مهما طال الزمن ، ولا بد ان تتضافر جهود الامة وتتحد كلمتها في هذا السبيل والله ولي التوفيق.



نص ما ورد بشأن الأوضاع الراهنة في العراق في خطبة الجمعة لممثل المرجعية الدينية العليا في كربلاء المقدسة السيد احمد الصافي في (21/ شوال /1436هـ) الموافق( 7/ آب/2015م )

نصائح وتوجيهات للمقاتلين في ساحات الجهاد

نص ما ورد بشأن الأوضاع الراهنة في العراق في خطبة الجمعة لممثل المرجعية الدينية العليا في كربلاء المقدسة الشيخ عبد المهدي الكربلائي في (12/ رمضان /1435هـ) الموافق( 11/ تموز/2014م )

نصّ ما ورد بشأن الوضع الراهن في العراق في خطبة الجمعة التي ألقاها فضيلة العلاّمة السيد أحمد الصافي ممثّل المرجعية الدينية العليا في يوم (5/ رمضان / 1435 هـ ) الموافق (4/ تموز / 2014م)

نصّ ما ورد بشأن الأوضاع الراهنة في العراق في خطبة الجمعة التي ألقاها فضيلة العلاّمة السيد أحمد الصافي ممثّل المرجعية الدينية العليا في يوم (21 / شعبان / 1435هـ ) الموافق (20 / حزيران / 2014 م)

----- تصريح حول الأوضاع الراهنة في العراق (14/06/2014) -----

ما ورد في خطبة الجمعة لممثل المرجعية الدينية العليا في كربلاء المقدسة الشيخ عبد المهدي الكربلائي في (14/ شعبان /1435هـ) الموافق ( 13/6/2014م ) بعد سيطرة (داعش) على مناطق واسعة في محافظتي نينوى وصلاح الدين وإعلانها أنها تستهدف بقية المحافظات

بيان صادر من مكتب سماحة السيد السيستاني -دام ظلّه - في النجف الأشرف حول التطورات الأمنية الأخيرة في محافظة نينوى

الكتب الفتوائية » منهاج الصالحين ـ الجزء الثاني

كتاب الوقف ← → فصل في الموصى له

فصل في الوصي

مسألة 1416 : يجوز للموصي أن يعين شخصاً لتنفيذ وصاياه ، و يقال له : ( الوصي ) كما مر ، و يشترط فيه أمور :
الأول : البلوغ على المشهور ، فلا تصح الوصاية إلى الصبي منفرداً إذا أراد منه التصرف في حال صباه مستقلاً ، و لكنه لا يخلو عن إشكال ، فلو أوصى إليه كذلك فالأحوط أن يكون تصرفه بإذن الحاكم الشرعي .
أما لو أراد أن يكون تصرفه بعد البلوغ أو مع إذن الولي ، فالأظهر صحة الوصية ، و تجوز الوصاية إليه منضماً إلى الكامل سواء أراد أن لا يتصرف الكامل إلا بعد بلوغ الصبي أم أراد أن يتصرف منفرداً قبل بلوغ الصبي ، لكن في الصورة الأولى إذا كان عليه تصرفات فورية كوفاء دين عليه و نحوه يتولى ذلك الحاكم الشرعي ، و في الصورة الثانية إذا بلغ الصبي شارك الكامل من حينه و ليس له الاعتراض فيما أمضاه الكامل سابقاً إلا ما كان على خلاف ما أوصى به الميت فيرده إليه .
الثاني : العقل فلا تصح الوصية إلى المجنون في حال جنونه سواء أ كان مطبقاً أم أدوارياً ، و إذا أوصى إليه في حال العقل ثم جن فإن كان مطبقاً بطلت الوصاية إليه ، و إن كان أدوارياً لم تبطل على الأظهر ، فتنفذ تصرفاته حال إفاقته .
الثالث : الإسلام ، إذا كان الموصي مسلماً على الأحوط .
مسألة 1417 : الظاهر عدم اعتبار العدالة في الوصي بل يكفي الوثوق و الاطمئنان بتنفيذه للوصية .
هذا في أداء الحقوق الواجبة على الموصي و ما يتعلق بالتصرف في مال الأيتام و نحو ذلك .
أما في غيره كما إذا أوصى إليه في أن يصرف ثلثه في الخيرات و القربات ففي اعتبار الوثوق به إشكال .
مسألة 1418 : إذا ارتد الوصي بطلت وصايته بناء على اعتبار الإسلام في الوصي و لا تعود إليه إذا أسلم إلا إذا نص الموصي على عودها .
مسألة 1419 : إذا أوصى إلى عادل ففسق فإن ظهر من القرينة التقييد بالعدالة بطلت الوصية و لا تعود بعود العدالة إلا إذا فهم من كلام الموصي ذلك ، و إن لم يظهر من القرينة التقييد بالعدالة لم تبطل ، و كذا الحكم إذا أوصى إلى الثقة .
مسألة 1420 : تجوز الوصاية إلى المرأة و الأعمى و الوارث .

مسألة 1421 : إذا أوصى إلى صبي و بالغ فمات الصبي قبل بلوغه أو بلغ مجنوناً ففي جواز انفراد البالغ بالوصية قولان أحوطهما الرجوع إلى الحاكم الشرعي فيضم إليه آخر ، إلا إذا كانت هناك قرينة على إرادة الموصي انفراد البالغ بالوصاية في هذه الصورتين .
مسألة 1422 : يجوز جعل الوصاية إلى اثنين أو أكثر على نحو الانضمام و على نحو الاستقلال .
فإن نص على الأول فليس لأحدهما الاستقلال بالتصرف لا في جميع ما أوصى به و لا في بعضه .
و إذا عرض لأحدهما ما يوجب سقوطه عن الوصاية من موت و نحوه فإن كان هناك قرينة على إرادة الموصي انفراد الآخر بالوصاية عندئذٍ فهو و إلا ضم الحاكم آخر إليه ، و إن عرض ذلك عليهما أقام الحاكم شخصين مكانهما و يكفي إقامة شخص واحد أيضاً إذا كان كافياً للقيام بشؤون الوصية ، و إن نص على الثاني جاز لكل منهما الاستقلال فأيهما سبق نفذ تصرفه ، و إن اقترنا في التصرف مع تنافي التصرفين بأن باع أحدهما على زيد و الآخر على عمرو في زمان واحد بطلا معاً و لهما أن يقتسما الثلث بالسوية و بغير السوية .
و إذا سقط أحدهما عن الوصاية انفرد الآخر و لم يضم إليه الحاكم آخر.
و إذا أطلق الوصاية إليهما و لم ينص على الانضمام و الاستقلال جرى عليه حكم الانضمام إلا إذا كانت قرينة على الاستقلال كما إذا قال : ( وصيي فلان و فلان فإذا ماتا كان الوصي فلاناً ) فإنه إذا مات أحدهما استقل الآخر و لم يحتج إلى أن يضم إليه الحاكم آخر ، و كذا الحكم في ولاية الوقف .
مسألة 1423 : إذا قال : ( زيد وصيي فإن مات فعمرو وصيي ) صح و يكونان وصيين مترتبين ، و كذا يصح إذا قال : ( وصيي زيد فإن بلغ ولدي فهو الوصي ) .
مسألة 1424 : يجوز أن يوصي إلى وصيين أو أكثر و يجعل الوصاية إلى كل واحد في أمر بعينه و لا يشاركه فيه الآخر .
مسألة 1425 : إذا أوصى إلى اثنين بشرط الانضمام فتشاحا و لم يجتمعا بحيث كان يؤدي ذلك إلى تعطيل العمل بالوصية فإن لم يكن السبب فيه وجود مانع شرعي لدى كل منهما عن اتباع نظر غيره أجبرهما الحاكم على الاجتماع ، و إن تعذر ذلك أو كان السبب فيه وجود المانع عنه لدى كليهما فالأظهر أن الحاكم يضم إلى أحدهما شخصاً آخر حسب ما يراه من المصلحة و ينفذ تصرفهما .
مسألة 1426 : إذا قال أوصيت بكذا و كذا و جعلت الوصي فلاناً إن استمر على طلب العلم مثلاً ، صح و كان فلان وصياً إذا استمر على طلب العلم فإن انصرف عنه بطلت وصايته و تولى تنفيذ وصيته الحاكم الشرعي .
مسألة 1427 : إذا عجز الوصي عن تنفيذ الوصية لكبر و نحوه ـ و لو على جهة التوكيل أو الاستئجار ـ ضم إليه الحاكم من يساعده ، و إذا ظهرت منه الخيانة فإن كانت الوصية مقيدة بأمانته انعزل و نصب الحاكم آخر مكانه و إلا ضم إليه أميناً يمنعه عن الخيانة فإن لم يمكن ذلك عزله و نصب غيره .

مسألة 1428 : إذا مات الوصي قبل تنجيز تمام ما أوصي إليه به نصب الحاكم الشرعي وصياً لتنفيذه .
و كذا إذا مات في حياة الموصي و لم يعلم هو بذلك أو علم و لم ينصب غيره و لم يكن ما يدل على عدوله عن أصل الوصية .
مسألة 1429 : ليس للوصي أن يوصي إلى أحد في تنفيذ ما أوصي إليه به إلا أن يكون مأذوناً من الموصي في الإيصاء إلى غيره .
مسألة 1430 : الوصي أمين لا يضمن ما في يده إلا بالتعدي أو التفريط ، و يكفي في الضمان حصول الخيانة في مورد بالإضافة إلى ضمان موردها ، أما الضمان بالنسبة إلى الموارد الأخر مما لم يتحقق فيها الخيانة ففيه إشكال بل الأظهر العدم .
مسألة 1431 : إذا خرج الوصي عن الوصاية لخيانة أو فسق أو نحوهما ضمن ما في يده من مال الوصاية إلا أن يدفعه إلى من يعود إليه أمر تنفيذها من شريكه في الوصية أو الحاكم الشرعي .
مسألة 1432 : إذا عين الموصي للوصي عملاً خاصاً أو قدراً خاصاً أو كيفية خاصة وجب الاقتصار على ما عين و لم يجز له التعدي فإن تعدى كان خائناً ، و إذا أطلق له التصرف بأن قال له : ( أخرج ثلثي و أنفقه ) عمل بنظر نفسه و لابد له من ملاحظة مصلحة الميت فلا يجوز أن يتصرف كيف يشاء و إن لم يكن صلاحاً للميت أو كان غيره أصلح مع تيسر فعله على النحو المتعارف ، و يختلف ذلك باختلاف الأموات ، فربما يكون الأصلح أداء العبادات الاحتياطية عنه، و ربما يكون الأصلح أداء الحقوق المالية الاحتياطية ، و ربما يكون الأصلح أداء حق بعينه احتياطي دون غيره أو أداء الصلاة عنه دون الصوم ، و ربما يكون الأصلح فعل القربات و الصدقات و كسوة العراة و مداواة المرضى و نحو ذلك .
هذا إذا لم يكن تعارف يكون قرينة على تعيين مصرف بعينه و إلا كان عليه العمل .
مسألة 1433 : إذا قال أنت وصيي و لم يعين شيئاً و تردد بين أمور كثيرة كتجهيزه و صرف ثلثه و شؤون أخرى كان لغواً إلا إذا كان تعارف يكون قرينة على تعيين المراد كما يتعارف في كثير من بلدان العراق من أنهم يريدون به أنه وصي في إخراج الثلث و صرفه في مصلحة الموصي و أداء الحقوق التي عليه و أخذ الحقوق التي له و رد الأمانات و البضائع إلى أهلها و أخذها .
نعم في شموله للقيمومة على القاصرين من أولاده إشكال ، و الأحوط أن لا يتصدى لأمورهم إلا بعد مراجعة الحاكم الشرعي و عدم نصب الحاكم الشرعي غيره إلا بإذن منه .
مسألة 1434 : لا يجب على الوصي قبول الوصاية و له أن يردها في حياة الموصي بشرط أن يبلغه الرد ، بل الأحوط اعتبار تمكنه من الإيصاء إلى شخص آخر أيضاً ، فلو كان الرد بعد موت الموصي أو قبل موته و لكن الرد لم يبلغه حتى مات ، أو بلغه و لم يتمكن من الإيصاء إلى غيره لشدة المرض مثلاً لم يكن للرد أثر ، و كانت الوصاية لازمة ، نعم إذا كان العمل بالوصية حرجياً على الوصي جاز له ردها .
مسألة 1435 : الرد السابق على الوصية لا أثر له ، فلو قال زيد لعمرو : ( لا أقبل أن توصي إليّ ) فأوصى عمرو إليه لزمته الوصية إلا أن يردها بعد ذلك، على ما تقدم .

مسألة 1436 : لو أوصى إلى أحد فرد الوصية فأوصى إليه ثانيا و لم يردها ثانياً لجهله بها ففي لزومها عليه إشكال بل الأظهر خلافه .
مسألة 1437 : يجوز للوصي أن يوكل أمر تنفيذ الوصية ـ كلاً أو بعضاً ـ إلى غيره ممن يوثق به ما لم يكن غرض الموصي مباشرته له بشخصه ، كأن يوكل أمر العبادات التي أوصى بها إلى من له خبرة في الاستنابة في العبادات و يوكل أمر العمارات التي أوصى بها إلى من له خبرة فيها و يوكل أمر الكفارات التي أوصى بها إلى من له خبرة بالفقراء و كيفية القسمة عليهم و هكذا .
و ربما يوكل الأمر في جميع ذلك إلى شخص واحد إذا كانت له خبرة في جميعها .
و قد لا يكون الموصي قد أوصى بأمور معينة بل أوصى بصرف ثلثه في مصالحه و أوكل تعيين المصرف كماً و كيفاً إلى نظر الوصي فيرى الوصي من هو أعرف منه في تعيين جهات الصرف و كيفيتها فيوكل الأمر إليه فدفع الثلث إليه بتمامه و يفوض إليه تعيين الجهات كماً و كيفاً كما يتعارف ذلك عند كثير من الأوصياء حيث يدفعون الثلث الموصى به إلى المجتهد الموثوق به عندهم ، فالوصاية إلى شخص ولاية في التصرف و لو بواسطة الإيكال إلى الغير .
فلا بأس أن يوكل الوصي أمر الوصية إلى غيره إلا أن تقوم القرينة على إرادة الموصي منه المباشرة ، فلا يجوز له حينئذٍ ذلك .
مسألة 1438 : لا يجوز للوصي تفويض الوصاية إلى غيره بمعنى عزل نفسه عن الوصاية و جعلها له فيكون غيره وصياً عن الميت بجعل منه .
مسألة 1439 : إذا بطلت وصاية الوصي لفوات شرطها نصب الحاكم الشرعي وصياً مكانه أو تولى تنفيذ الوصية بنفسه ، و كذا إذا أوصى و لم يعين وصياً أصلاً كما تقدم .
مسألة 1440 : إذا اشتبه مصرف المال الموصى به لنسيان أو غيره فإن كانت الشبهة غير محصورة فالأظهر جواز صرفه في وجه من وجوه البر و لكن الأحوط لزوماً أن لا يكون المصرف خارجاً عن أطراف الشبهة بل و لا يكون احتمال كونه مصرفاً أضعف من غيره ، و أما إذا كانت الشبهة محصورة فإن كانت أطرافها عناوين متصادقة في الجملة تعين صرف المال في المجمع ، و أما مع التباين الكلي بينها أو كون الموصى له مردداً بين أفراد فلا يبعد الرجوع إلى القرعة ، و يراعى في عدد السهام درجة الاحتمال ـ قوة و ضعفاً ـ في جميع الأطراف ، نعم إذا كانت الوصية تمليكية مرددة بين أفراد فلابد من إعلامهم بالحال فإن رفض الجميع قبولها رجع ميراثاً و لا يبعد أن يكون الحال كذلك فيما إذا قبلها بعض دون بعض ، و أما إذا قبلها الجميع صار المال مردداً بينهم فإن تراضوا بصلح أو غيره فهو و إلا رجعوا إلى الحاكم الشرعي لفصل النزاع بينهم .
مسألة 1441 : يجوز للموصي أن يجعل ناظراً على الوصي و مشرفاً على عمله ، و وظيفته تابعة لجعل الموصي ، و هو على قسمين :
الأول : ـ و لعله الغالب ـ أن يجعل الناظر رقيبا على الوصي من جهة الاستيثاق على عمله بالوصية مطابقا لما أوصى به حتى أنه لو رأى منه خلاف ما قرره الموصي لاعترض عليه ، و مثل هذا الناظر لا يجب على الوصي استئذانه في تصرفاته و متابعة رأيه و نظره فيها ، بل إنما يجب أن تكون أعماله باطلاعه و إشرافه فلو أوصى باستنابة من يصلي عنه فاستناب الوصي لها شخصاً واجداً للشرائط و أعلم الناظر بذلك فقد عمل بوظيفته و ليس للناظر الاعتراض عليه و مطالبته باختيار غيره ما دام لا يقدح في صلاحية الأول للاستنابة ، و أما لو استناب الموصي شخصاً و لم يعلم الناظر به كان ذلك خيانة منه للوصية و تصرفاً غير مأذون فيه .
الثاني : أن يجعل الناظر مشاوراً للوصي بحيث لا يعمل إلا بإذن منه و موافقته ، فالوصي و إن كان ولياً مستقلاً في التصرف و التنفيذ لكنه غير مستقل في الرأي و النظر فلا يمضى من أعماله إلا ما وافق نظر الناظر و كان بإذنه ، فلو استبد بالعمل على نظره من دون موافقة الناظر لم ينفذ تصرفه ، ففي المثال المتقدم لو لم يوافق الناظر على من اختاره الوصي للنيابة عن الموصي في الصلاة لم تصح استنابته بل يتعين استنابة من يتوافقان عليه .
وفي كلا القسمين إذا خان الوصي لم يجب على الناظر ـ بما هو ناظر ـ مدافعته فلو لم يدافع لم يكن ضامناً .
مسالة 1442 : إذا مات الناظر لزم الوصي الرجوع إلى الحاكم الشرعي ليقيم شخصاً مكانه .
مسألة 1443 : الوصية جائزة من طرف الموصي ، فله ما دام فيه الروح ـ مع الشرائط المتقدمة من العقل و الاختيار و غيرهما ـ ان يرجع أن يرجع عن وصيته و تبديلها من أصلها أو من بعض جهاتها و كيفياتها و متعلقاتها ، فله تبديل الموصى به كلاً أو بعضاً و تغير الوصي و الموصى له و غير ذلك ، و لو رجع عن بعض الجهات يبقى غيرها بحالها ، فلو أوصى بصرف ثلثه في مصارف مخصوصة و جعل الوصاية لزيد ثم بعد ذلك عدل عن وصاية زيد و جعل الوصاية لعمرو تبقى أصل الوصية بحالها ، و كذلك إذا أوصى بصرف ثلثه في مصارف معينة على يد زيد ثم بعد ذلك عدل عن تلك المصارف و عين مصارف أخر و هكذا ، و كما له الرجوع في الوصية المتعلقة بالمال كذلك له الرجوع في الوصية بالولاية على القاصرين .

مسألة 1444 : إذا أوصى إلى شخص ثم أوصى إلى آخر و لم يخبر الوصي الأول بالعدول عنه إلى غيره فمات فعمل الوصي الأول بالوصية ثم علم كانت الغرامة على الميت فتخرج من أصل التركة ثم يخرج الثلث للوصي الثاني .
هذا إذا لم يكن العدول عن الأول لسبب ظاهر لا يخفى على مثله عادة أما إذا كان لسبب كذلك كما إذا هاجر الوصي الأول إلى بلاد بعيدة أو حدثت بينه و بين الموصي عداوة و مقاطعة فعدل عنه كان ما صرفه الوصي الأول من مال نفسه .
مسألة 1445 : يتحقق الرجوع عن الوصية بالقول مثل أن يقول : ( رجعت عن وصيتي إلى زيد ) و بالفعل مثل أن يوصي بصرف ثلثه ثم يوصي بوقفه و مثل أن يوصي بوقف عين أو بصرفها ثم يبيعها أو يهبها مثلاً و كذا إذا أوكل غيره في بيعها مثلاً مع التفاته إلى وصيته .
مسألة 1446 : لا يعتبر في وجوب العمل بالوصية عدم مرور مدة طويلة عليها فإذا أوصى ثم مات و لو بعد مرور سنين وجب العمل بوصيته ، نعم يعتبر عدم الرجوع عنها ، و إذا شك في الرجوع بنى على عدمه ، هذا فيما إذا كانت الوصية مطلقة بأن كان مقصود الموصي وقوع مضمون الوصية و العمل بها بعد موته في أي زمان توفاه الله ، فلو كانت مقيدة بموته في سفر كذا أو عن مرض كذا مثلاً و لم يتفق موته في ذلك السفر أو عن ذلك المرض بطلت تلك الوصية و احتاج إلى وصية جديدة .
مسألة 1447 : إذا كان الداعي له على إنشاء الوصية خوف الموت في السفر الذي عزم عليه وجب العمل بوصيته و إن لم يمت في ذلك السفر ، و لأجل ذلك يجب العمل بوصايا الحجاج عند العزم على الحج و مثلهم زوار الإمام الرضا عليه السلام و المسافرون أسفاراً بعيدة ، فإن الظاهر أن هؤلاء و أمثالهم لم يقيدوا الوصية بالموت في ذلك السفر و إنما كان الداعي على الوصية خوف الموت في ذلك السفر فيجب العمل بوصاياهم ما لم يتحقق الرجوع عنها .
مسألة 1448 : يجوز للوصي أن يأخذ أجرة مثل عمله إذا كانت له أجرة إلا إذا كان أوصى إليه بأن يعمل مجاناً كما لو صرح الموصي بذلك أو كانت قرينة عليه فلا يجوز له أخذ الأجرة حينئذٍ و يجب عليه العمل بالوصية إن كان قد قبل ، أما إذا لم يقبل ففي الوجوب إشكال و الأقرب العدم .
هذا بالنسبة إلى العمل الذي أوصى إليه به كالبيع و الشراء و أداء الديون و نحو ذلك من الأعمال التي هي موضوع ولايته .
أما لو أوصى إليه بأعمال أخرى مثل أن يحج عنه أو يصلي عنه أو نحو ذلك لم يجب عليه القبول حتى لو لم يعلم بذلك في حياة الموصي ، و إن كان أوصى إليه بالعمل مجاناً كالحج مثلاً فقبل في حياته لم يبعد جواز الرد بعد وفاته .
مسألة 1449 : إذا أوصى إلى زيد أن يحج عنه و جعل له أجرة معينة بأن قال له : ( حج عني بمأة دينار ) كان إجارة فإن قبل في حياته وجب العمل بها و يستحق الأجرة ، و إلا لم يجب .
و لو كان بأجرة غير معينة عندهما بأن قال له : ( حج عني بأجرة المثل ) و لم تكن الأجرة معلومة عندهما فقبل في حياته لم يبعد أيضاً عدم وجوب العمل و جريان حكم الإجارة الفاسدة .
و لو كان بطريق الجعالة لم يجب العمل ، لكنه يستحق الأجرة على تقدير العمل لصدق الوصية حينئذٍ .
مسألة 1450 : تثبت الوصية التمليكية بشهادة مسلمين عادلين و بشهادة مسلم عادل مع يمين الموصى له و بشهادة مسلم عادل مع مسلمتين عادلتين كغيرها من الدعاوي المالية .

مسألة 1451 : تختص الوصية التمليكية بأنها تثبت بشهادة النساء منفردات فيثبت ربعها بشهادة مسلمة عادلة و نصفها بشهادة مسلمتين عادلتين و ثلاثة أرباعها بشهادة ثلاث مسلمات عادلات و تمامها بشهادة أربع مسلمات عادلات بلا حاجة إلى اليمين في شهادتهن .
مسألة 1452 : الوصية العهدية ـ و هي الوصاية بالولاية ـ تثبت بشهادة عدلين من الرجال و لا تقبل فيها شهادة النساء منفردات و لا منضمات إلى الرجال .
مسألة 1453 : تثبت الوصية التمليكية و كذا العهدية على الأقرب بشهادة ذميين عدلين في دينهما عند عدم عدول المسلمين و لا تثبت بشهادة غيرهما من الكفار .
مسألة 1454 : تثبت الوصية التمليكية بإقرار الورثة جميعهم إذا كانوا عقلاء بالغين و إن لم يكونوا عدولاً .
و إذا أقر بعضهم دون بعض تثبت بالنسبة إلى حصة المقر دون المنكر ، نعم إذا أقر منهم اثنان و كانا عدلين تثبت الوصية بتمامها ، و إذا كان عدلاً واحداً تثبت أيضاً مع يمين الموصى له .
مسألة 1455 : تثبت الوصية العهدية بإقرار الورثة جميعهم ، و إذا أقر بعضهم ثبت بعض الموصى به على نسبة حصة المقر و ينقص من حقه ، نعم إذا أقر اثنان عدلان منهم ثبتت الوصية بتمامها .
مسألة 1456 : إذا أقر الوارث بأصل الوصية كان كالأجنبي ، فليس له إنكار وصاية من يدعي الوصاية ، و لا يسمع منه هذا الإنكار كغيره ، نعم لو كانت الوصية متعلقة بالقصر أو العناوين العامة كالفقراء أو وجوه القرب كالمساجد و المشاهد أو الميت نفسه كاستئجار العبادات و الزيارات له و نحو ذلك كان لكل من يعلم بكذب من يدعي الوصاية خصوصاً إذا رأى منه الخيانة الإنكار عليه و الترافع معه عند الحاكم من باب الحسبة ، لكن الوارث و الأجنبي في ذلك سيان ، نعم فيما إذا تعلقت بأمور الميت لا يبعد أولوية الوارث من غيره و اختصاص حق الدعوى به مقدماً على غيره .
مسألة 1457 : إذا تصرف الإنسان في مرض موته ، فإن كان معلقاً على موته ـ كما إذا قال : أعطوا فلاناً بعد موتي كذا ، أو هذا المال المعين أو ثلث مالي أو ربعه أو نصفه مثلا لفلان بعد موتي و نحو ذلك ـ فهو وصية و قد تقدم أنها نافذة مع اجتماع الشرائط مالم تزد على الثلث ، و في الزائد موقوف على إجازة الورثة كالواقعة في مرض آخر غير مرض الموت أو في حالة الصحة ، و إن كان منجزاً ـ بمعنى كونه غير معلق على الموت و إن كان معلقاً على أمر آخر ـ فإن لم يكن مشتملاً على المجانية و المحاباة كبيع شيء بثمن المثل و إجارة عين بأجرة المثل فهو نافذ بلا إشكال ، و إن كان مشتملاً على المحاباة بأن لم يصل ما يساوي ماله إليه سواء كان مجاناً محضاً كالوقف و العتق و الإبراء و الهبة غير المعوضة أم لا كالبيع بأقل من ثمن المثل و الإجارة بأقل من أجرة المثل و الهبة المعوضة بما دون القيمة و غير ذلك ـ ففي نفوذه مطلقاً أو كونه مثل الوصية في توقف ما زاد على الثلث على إمضاء الورثة ؟ قولان أقواهما الثاني كما تقدم في كتاب الحجر .
مسألة 1458 : إذا وهب المالك في مرض موته بعض أمواله و أوصى ببعض آخر ثم مات نفذا جميعاً إذا وفى الثلث بهما و كذا إذا لم يف بهما و لكن أمضاهما الورثة ، و إن لم يمضوهما أخرجا معاً من الثلث ـ كما مر ـ و يبدأ أولاً بالمنجزة فإن بقي شيء صرف فيما أوصى به .

مسألة 1459 : إذا قال : ( هذا وقف بعد وفاتي ) أو نحو ذلك مما يتضمن تعليق الإيقاع على الوفاة فهو باطل لا يصح و إن أجاز الورثة ، فالإنشاء المعلق على الوفاة إنما يصح في مقامين : أحدهما : إنشاء الملك ـ و هي الوصية التمليكية ـ و إنشاء الولاية كما في موارد الوصية العهدية ، ثانيهما : إنشاء العتق و هو التدبير ، و لا يصح في غيرهما من أنواع الإنشاء ، فإذا قال بعت أو آجرت أو صالحت أو وقفت بعد وفاتي بطل ، و لا يجري عليه حكم الوصية بالبيع أو الوقف مثلاً، بحيث يجب على الورثة ان يبيعوا أو يوقفوا بعد وفاته الا اذا فهم من كلامه أنه يريد الوصية بالبيع او الوقف فحينئذٍ كانت وصيته صحيحة ووجب العمل بها مع تحقق شرائطها.
مسألة 1460 : اذا قال للمدين: (أبرأت ذمتك بعد وفاتي) واجازه الوارث بعد موته برئت ذمة المدين، فان اجازة الابراء بنفسها تنازل من قبل الورثة عن حقهم وابراء لذمة المدين.
كتاب الوقف ← → فصل في الموصى له
العربية فارسی اردو English Azərbaycan Türkçe Français